مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

305

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حيث إنّها لا ترتفع بماء الدنيا ، وإنّما ترتفع بنار الجحيم أو ماء الحميم « 1 » . وأورد على ذلك بأنّ الجنابة التي لا ترتفع بالاغتسال بماء الدنيا خارجة عن الجنابة المصطلح عليها التي رتّبت عليها أحكام من وجوب الغسل وحرمة المكث في المساجد ونحوهما ، فهي جنابة واقعية ، وأمر مغاير مع الجنابة المصطلح عليها ؛ للقطع بأنّ واطىء الغلام إذا اغتسل صحّت منه الصلاة وغيرها ممّا تشترط فيه الطهارة من الحدث ، فلا دلالة للرواية على أنّ الجنابة المصطلح عليها تتحقّق في حقّ واطىء الغلام . وعلى هذا فلا يتم هذا الدليل ، كما لا تتمّ الأدلّة المتقدّمة ، وكذلك لا يتمّ الاستدلال بالإجماع ؛ لأنّه من المنقول ولا اعتبار بالإجماعات المنقولة ، ولا سيّما إجماعات السيّد المرتضى . وعليه فلا مناص من الاحتياط والجمع بين المحتملات ، مثلًا : إذا كان متطهّراً قبل وطء الغلام فوطئه فيكتفي بالاغتسال ، وأمّا إذا كان محدثاً قبله فبعد الوطء يجمع بين الوضوء والغسل ؛ للاحتياط « 2 » . ه - تحقّق الجنابة بوطء الخنثى : يجب الغسل بوطء الخنثى في دبرها بناءً على القول بوجوب الغسل بالإدخال في الدبر حتى في الذكر ؛ لأنّه إمّا امرأة وإمّا رجل ، وعلى كلا التقديرين يجب الغسل بالوطء في دبرها . وأمّا قبلها فلا يجب الغسل ؛ لاحتمال أن يكون ذكراً ، والقبل عضو زائد كالثقبة الخارجية ، والإدخال في مطلق الثقبة غير موجب للغسل . نعم ، لو أنزل فيجب الغسل على الواطىء دون الخنثى الموطوءة إلّاأن تنزل هي أيضاً . ولو أدخلت الخنثى في الرجل أو الأنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطىء ولا على الموطوء ؛ لاحتمال أن تكون أنثى ، وآلية الرجولية عضو زائد لا يجب الغسل بإيلاجه .

--> ( 1 ) انظر : الحدائق 3 : 12 . مفتاح الكرامة 3 : 18 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 333 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 334 . وانظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 277 .